السيد محمد صادق الروحاني

68

زبدة الأصول ( ط الثانية )

وفي الثاني إنما يكون التضاد مع وحدة الطرفين ، مثلا ، التقدم والتأخر ضدان ولكن التضاد إنما يكون مع وحدة المتقدم والمتقدم عليه ، والمتأخر والمتأخر عنه ، وإلا فمع تعدد أحد الطرفين لا تضاد بينهما ، مثلا ، يصح قولنا : زيد متقدم على عمرو ، ومتأخر عن بكر ، وهذا بخلاف قولنا : زيد متقدم على عمرو ومتأخر عنه . إذا عرفت هذه المقدمة . فاعلم ، ان الإرادة والكراهة من الصفات ذات الإضافة فالمضادة ليست بين مطلق الإرادة والكراهة بل بين الإرادة الخاصة والكراهة كذلك أي إرادة شخص واحد فعلا واحدا ، وكراهته عنه ، والتضاد بينهما ثابت . وعليه فاجتماع إرادة وكراهة من الموالى المتعددين ، أو بالنسبة إلى عبيد كذلك أو مع تعدد المتعلق لا ينافي مع التضاد بينهما . ودعوى : ان متعلقهما طبيعي الفعل لا الوجود الخارجي ، ولا مانع من اجتماع صفات متباينة في الواحد الطبيعي . مندفعة : بان المتعلق وان كان هو الطبيعي ، إلا أنه فانيا في الخارج ، فإذا كان الطبيعي الفاني في أفراد متعلقا للإرادة ، والطبيعي الفاني في أفراد اخر متعلقا للكراهة ، لا كلام ، واما الطبيعي الفاني في جميع الأفراد ، فلا يمكن تعلق الإرادة والكراهة من شخص واحد به بالنسبة إلى شخص واحد . والتحقيق في هذا المقام ان الأحكام لا تضاد بينها ذاتا بل التضاد يكون بينها ، من ناحية المبدأ ، أي الشوق والكراهة ، والمصلحة والمفسدة ، أو من ناحية